السيد محمد تقي المدرسي

19

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

صلاتك أكثر خشوعاً وأقرب إلى السنة والآداب والمستحبات ، لان الله فطر البشرية على حس التوافق مع الآخرين . فإذا كنت في صلاة الجماعة ، واستولت على أحد المصلين حالة الخشوع والتهجد وأخذ يبكي في صلاته ، فإنك تحس بنقص ، فتقول في نفسك : لماذا يخشع ويبكي في صلاته وأنا لا أخشع ولا أبكي ؟ لماذا تحصل عنده هذه الحالة ولا تحصل عندي ؟ وحينها تشعر عميقاً بضرورة الوصول إلى مستواه ، وهذا شعور طبيعي بالنسبة لك ، لذلك يحرص الإسلام على إقامة الصلاة جماعة . والإسلام يأمرنا بأن نعلن بعض الأعمال الصالحة التي نقوم بها . فالصدقة مثلًا مستحبة في السر والعلن . فالصدقة الواجبة يستحب أن تكون علناً لأنك حينما تدفع الزكاة والخمس والكفارة وما أشبه من الصدقات الواجبة أمام الآخرين ، فانّهم يتشجعون على دفع صدقاتهم إذ ينمو فيهم الاحساس بالتنافس والتوافق الاجتماعي . والإسلام حين يأمر بالتنافس مع الآخرين على الخيرات ، فانّه يضرب سورا بين المجتمع المؤمن الموحّد وبين المجتمع الكافر المشرك ، ويثير حسن التوافق الاجتماعي فقط بينك وبين المؤمنين من إخوتك . وهذا الفصل بين المجتمعين يجعلك منتمياً إلى ذلك المجتمع المؤمن الصادق ، ويجعل حس التوافق فيك متوجها إلى هذا المجتمع ، وليس إلى المجتمعات المنحرفة . لذلك ترى الإسلام يؤكد بأنك إذا كنت في مجتمع فاسد فمن الضروري ان تكبح جماح هذا الإحساس الذاتي الذي فطرت عليه ، وهو الإحساس بالتوافق الاجتماعي ، وعليك أن تحصن نفسك ضد التأثر بذلك المجتمع ، وأن تجعل من إرادتك حاجزاً يمنع حس التوافق الاجتماعي من التأثير عليك .